واشنطن – وكالات: قال جيروم باوَل، رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي)، في مؤتمر صحافي في وقت متأخر مساء الأربعاء إن ارتفاع التضخم حالياً عن المعدل المستهدف من قبل البنك والبالغ اثنين في المئة يعود في معظمه إلى الزيادات التي أقرها الرئيس دونالد ترامب في الرسوم الجمركية على الواردات.
وأضاف عقب اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي «في الواقع، الرسوم الجمركية هي التي تتسبب في القدر الأعظم من تجاوز التضخم للمعدل المستهدف»، وجدد تأكيده على أن أثر هذه الرسوم على التضخم يُرجّح أن يقتصر على «زيادة واحدة في الأسعار».
وقال أيضاً إن الخطوة المقبلة للبنك لن تكون رفعاً لأسعار الفائدة على الأرجح، نظراً لأن هذا الاحتمال لا يمثل السيناريو الأساسي في التوقعات الجديدة لصناع السياسة النقدية.
من جهة ثانية قال باوَل «فكرتي الأساسية هي أنني أريد حقاً أن أُسلم هذه المهمة لمن سيخلفني والاقتصاد في وضع جيد للغاية… أريد أن يكون التضخم تحت السيطرة وفي طريقه للعودة إلى اثنين في المئة، وأريد أن تكون سوق العمل قوية».
وتابع «أنا أركّز على ذلك خلال ما تبقّى من ولايتي كرئيس»، مشيراً إلى أنه ليس لديه ما يقوله بشأن البقاء في الاحتياطي الاتحادي بعد انتهاء فترة رئاسته في مايو/أيار.
جاء حديث باوَل في تعليقاته بعد قرار البنك المركزي رفع أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية كما كان متوقعاً.
وأشار البنك في بيان إلى أنه من المُرَجَّح أن يوقف مؤقتاً المزيد من التخفيضات في تكاليف الاقتراض إذ يبحث المسؤولون عن إشارات أوضح حول اتجاه سوق العمل والتضخم الذي «لا يزال مرتفعاً إلى حد ما».
وأظهرت التوقعات الجديدة التي صدرت بعد اجتماع البنك المركزي الذي استمر يومين أن متوسط صانعي السياسة النقدية يتوقعون خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية مرة واحدة فقط في عام 2026. ويتماشى ذلك مع توقعات صدرت في سبتمبر/أيلول، مع تكهنات بتباطؤ التضخم إلى نحو 2.4 في المئة بحلول نهاية العام المقبل حتى مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 2.3 في المئة وبقاء معدل البطالة عند مستوى معتدل يبلغ 4.4 في المئة.
وقالت اللجنة الاتحادية للسوق المفتوحة التي تحدد أسعار الفائدة «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لمعدلات الفائدة على الأموال الاتحادية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة بعناية».
واستخدمت اللجنة بذلك تعبيرا كان يستخدم في الماضي للإشارة إلى توقف مؤقت في إجراءات السياسة، وهي توقعات تتعارض مع توقعات السوق بخفض أسعار الفائدة مرتين العام المقبل.
وعارض قرار خفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، إلى نطاق يتراوح بين 3.50 في المئة و3.75 في المئة، ثلاثة من أعضاء مجلس الاحتياطي الاتحادي. وعارض القرار رئيس فرع مجلس الاحتياطي في شيكاجو أوستن غولسبي ورئيس فرع المجلس في كانساس سيتي جيفري شميد اللذان قالا إن من الضروري الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير في حين دعا عضو المجلس ستيفن ميران مرة أخرى إلى خفض أكبر بمقدار نصف نقطة مئوية.
ويتوقف الآن تطور السياسية النقدية على البيانات التي لا تزال متأخرة عن تأثير إغلاق الحكومة الاتحادية الذي استمر 43 يوما في أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني. ويوضع أيضاً في الاعتبار قرب إجراء انتخابات التجديد النصفي التي سيكون أداء الاقتصاد محورا أساسيا فيها، وكذلك دعوة ترامب إلى إجراء تخفيضات أكثر حدة.
وتعتبر التوقعات متفائلة إلى حد ما إذ ربما تظل أسعار الفائدة أعلى من المتوقع ولكن يُنظر إلى الاقتصاد على أنه ينمو بشكل أسرع حتى مع انخفاض التضخم وتراجع معدل البطالة أيضاً.
من جانبه قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن خفض مجلس الاحتياطي الاتحادي لأسعار الفائدة جاء محدوداً وكان بالإمكان خفضه بقدر أكبر.